• ×
admin

الحرم النبوي.. ثاني أقدس الأماكن بالعالم

الحرم النبوي.. ثاني أقدس الأماكن بالعالم

د. عبدالله صادق دحلان

في مقالتي الأسبوع الماضي، تناولتُ موضوع (الحرم المكيِّ.. أكبر وأقدس مبنى بالعالم)، حيث إنَّه مركز اهتمام المسلمين في جميع أنحاء العالم، وفي هذه المقالة، سأعرضُ معلوماتٍ مهمَّةً عن الحرم النبويِّ بالمدينة المنوَّرة، الذي يحتل مكانةً خاصَّةً في قلوب المسلمين، كونه ثاني أقدس الأماكن بعد الحرم المكيِّ، وبه قبرُ رسولِ اللهِ محمَّد بن عبدالله -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-، وبينَ قبرِهِ ومنبرِهِ روضةٌ مِن رياضِ الجَنَّةِ.

حيثُ تأسَّس المسجد النبويُّ في السَّنة الأُولَى للهجرةِ، وبدأتْ أُولى خُطوات بنائه في عهدِ النبيِّ محمَّد -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-، ومع مرورِ الزَّمن شهد المسجدُ العديدَ من التوسعات والتجديدات، وإضافة العديد من المرافق والخدمات؛ لتلبية احتياجات الملايين من الزوَّار، حيث كانت أوَّل توسعة للمسجد النبويِّ في السَّابع من الهجرةِ بمساحة 2500 مترٍ مربَّعٍ، والتوسعة العمريَّة على يد عمر بن الخطاب -رضيَ اللهُ عنهُ-، إلى 3600 مترٍ مربَّعٍ، وتوسعة عثمان بن عفَّان -رضيَ اللهُ عنهُ- بمساحة 4096 مترًا مربَّعًا، وبعدها التوسعة الأمويَّة بمساحة 6465 مترًا مربَّعًا، والتوسعة العباسيَّة بمساحة 8915 مترًا مربَّعًا، وبعدها التوسعة المملوكيَّة بمساحة 9035 مترًا مربَّعًا، وبعدها التوسعة العثمانيَّة بمساحة 10 آلاف مترٍ مربَّعٍ، وبعدها التوسعة السعوديَّة بمساحة 333,500 مترٍ مربَّعٍ، وهي الأكبرُ في تاريخ المسجد، منذ أنْ أُسِّس، ويبلغ عدد أبواب المسجد النبويِّ 100 بابٍ خارجيٍّ، بطول 6 أمتار، وعرض 3 أمتار، بوزن 2,5 طن، ويبلغ عدد سجَّاد المسجد النبويِّ حوالى 16 ألفِ سجادةٍ.

وللمسجد النبويِّ 10 مآذنَ شامخةٍ، متميِّزة بأطوال متفاوتة بين 70م و104م، تُعتبر مَعْلَمًا، وإرثًا تاريخيًّا منذ القِدم، حيث يجذبُ تصميمها الزوَّار، وتُعدُّ هويتها المعماريَّة الإسلاميَّة أحدَ أبرز المعالم التاريخيَّة، التي ينفرد بها المسجدُ النبويُّ.

ومن أبرز ما يُميِّز التوسعة السعوديَّة، هو بناء مظلَّات على أعمدة ساحات المسجد النبويِّ الخارجيَّة، حيث يصل عددها إلى 250 مظلَّةً، تغطِّي مساحة 143 ألفَ مترٍ مربَّعٍ من السَّاحات المحيطة بالمسجد من جهاته الأربع، يُصلِّي تحت الواحدة منها، ما يزيد على 800 مُصلٍّ، صُنِعَت هذه المظلَّات خصيصًا لساحات الحرم النبويِّ، على أحدث تقنية، وأعلى معايير الجودة، وبها فتحات تبث الهواء البارد؛ لتلطيف الجو في الصَّيف، ويرتبط بالتوسعة مشروع درب السُّنَّة، ويهدفُ إلى إحياء سُنَّة الرَّسولِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- في المشي بين المسجدِ النبويِّ الشَّريف، ومسجد قباء.

بالإضافة إلى مكتبة المسجد النبويِّ الزَّاخرة بالعِلم والمعرفة، التي تجمع بين الأصالة في كنوزها، الغنيَّة بأُمَّهات الكُتب ومخطوطاتها النَّادرة، وبين المواكبة في استخدامها للأجهزة والتَّقنيات الحديثة في البحث والاطِّلاع، حيث تحتوي على حوالى 182 ألفَ كتابٍ، و43 مليونَ صفحةٍ رقميَّة، و71 تصنيفًا، و143,105 كُتب رقميَّة، بـ23 لغةً عالميَّةً، و70 جهازَ حاسبٍ آليٍّ للبحث الرقميِّ متاحة للزوَّار على مدار 24 ساعةً، وتقع في الجهة الغربيَّة للمسجد النبويِّ باب (10).

جهود ضخمة تبذل خلال شهر رمضان في خدمة ضيوف الرحمن، حيث يقدم في الحرم النبوي حوالى 227 ألف وجبة إفطار يوميًّا، و18 ألف حافظة زمزم، و30 ألف كرسي لكبار السن، و300 عربة متحركة، ويتم غسيل وتطهير المسجد النبوي 5 مرات يوميًّا، بالإضافة إلى مراكز الخدمات الصحية المحيطة بالمسجد النبوي، والتي تعمل 24 ساعة، وتوفر مواقف للسيارات، ومركز ضيافة للأطفال، كما يوجد معرض نوادر المخطوطات الذي يهدف لحفظ التراث الإسلامي والعناية به، ودور المخطوطات الإسلاميَّة في حفظ العلوم ونشرها عبر التَّاريخ، ويضم 30 مخطوطًا من أقدم المخطوطات، يعود أقدمها لعام 578هـ.

إن الحرم النبوي، هو أكثر من مجرد مسجد، فهو مركز للعلم والدعوة يساهم في نشر الوعي الديني والثقافي بين الزوار، بالإضافة أنه يعتبر مكاناً للسكينة والتأمل، حيث يجد الزوار في أجوائه روحانية خاصة، ويسجل التاريخ جهود المملكة في خدمة الحرمين الشريفين منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود، وأبنائه من الملوك السابقين -رحمهم الله- حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-.

المدينة
بواسطة : admin
 0  0  15